ابن عربي

555

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » الآية : ] - الوجه الأول - فنفى الوالد والولد - الوجه الثاني - من قوله تعالى « لَمْ يَلِدْ » فيه تنزيه الذات ، فلا يصح أن يكون علة لمعلول ، ولا شرطا لمشروط ، ولا حقيقة لمحقق ، ولا دليلا لمدلول ، ولا سيما وقد قال سبحانه « لَمْ يَلِدْ » مطلقا وما قيد ، فلو كان حقيقة لولد محققا ، ولو كان دليلا لولد مدلولا ، ولو كان علة لولد معلولا ، ولو كان شرطا لولد مشروطا « وَلَمْ يُولَدْ » فهو تعالى منزه عن أن يكون وجوده معلولا لعلة تتقدمه في الرتبة ، أو مشروطا بشرط متقدم ، أو محققا لحقيقة حاكمة ، أو مدلولا لدليل يربطه به وجه الدليل ، فهو تعالى عن المناسبة ، فالمناسبة بين الخلق والحق غير معقولة ولا موجودة ، فلا يكون عنه شيء من حيث ذاته ، ولا يكون عن شيء من حيث ذاته ، وكل ما دل عليه الشرع أو اتخذه العقل دليلا إنما متعلقة الألوهة لا الذات ، واللّه من كونه إلها هو الذي يستند إليه الممكن لإمكانه ، فهو سبحانه المستند المجهول ، الذي لا تدركه العقول ، ولا تفصل إجماله الفصول ، ولو وقف العاقل من المؤمنين على معنى قوله تعالى في كتابه « وَلَمْ يُولَدْ » وعلم أن ما أنتجه العقل من فكره بتركيب مقدمتيه أن تلك النتيجة للعقل عليها ولادة ، وأنها مولودة عنه ، وهو قد نفى أن يولد ، فأين الإيمان ؟ وليس المولود إلا عينه ، بخلاف ما إذا أنتج العقل نسبة الأحدية له ، فما معقولية الأحدية للواحد عين من نسبت إليه الأحدية ، فللعقل على الأحدية ولادة ، وعلى الاستناد إليه ولادة ، وعلى كل لا يكون له على عينه ولادة ، فأما هويته وحقيقته فما للعقل عليها ولادة ، وقد نفى ذلك بقوله « وَلَمْ يُولَدْ » ومن هنا تعرف أن كل عاقل له في ذات اللّه مقالة إنما عبد ما ولده عقله ، فإن كان مؤمنا كان طعنا في إيمانه ، وإن لم يكن مؤمنا فيكفيه أنه ليس بمؤمن ، ولا سيما بعد بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم العامة ، وبلوغها إلى جميع الآفاق : إنما اللّه إله واحد * ودليلي قل هو اللّه أحد فإذا ما تهت في أسمائه * فاعلم أن التيه من أجل العدد يرجع الكل إليه كلما * قرأ القارئ اللّه الصمد لم يلد حقا ولم يولد ولم * يك كفوا للإله من أحد فيحار العقل فيه عندما * يغلب الوهم عليه بالمدد ثم يأتيه مشدا أزل * جاء في الشرع ويتلوه أبد